المقريزي

373

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

بعال ، فأخذوا وجيء بهم فذبحهم كلهم ذبحا ، وقال لأحؤب انزل وكل واشرب ، فإن المطر نازل ، فنزل المطر على ما قال ، وكان الجهد قد اشتدّ لانقطاع المطر مدّة ثلاث سنين وأشهر ، وغزر المطر حتى لم يستطع أحؤب أن ينصرف لكثرته . فغضبت سيصيال امرأة احؤب لقتل أبناء بعال وحلفت بآلهتها لتجعلنّ روح إلياس عوضهم ، ففزع إلياس وخرج إلى المفاوز وقد اغتم غما شديدا ، فأرسل اللّه إليه ملكا معه خبز ولحم وماء ، فأكل وشرب وقوّاه اللّه حتى مكث بعد هذه الأكلة أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ، ثم جاءه الوحي بأن يمضي إلى دمشق ، فسار إليها وصحب اليسع بن شابات ، ويقال ابن حظور ، فصار تلميذ ، فخرج من أريحا ومعه اليسع حتى وقف على الأردن ، فنزع رداءه ولفه وضرب به ماء الأردن فافترق الماء عن جانبيه ، وصار طريقا . فقال إلياس حينئذ لليسع اسأل ما شئت قبل أن يحال بيني وبينك . فقال اليسع : أسأل أن يكون روحك فيّ مضاعفا . فقال : لقد سألت جسيما ، ولكن إن أبصرتني إذا رفعت عنك يكون ما سألت ، وإن لم تبصرني لم يكن . وبينما هما يتحدّثان إذ ظهر لهما كالنار ، فرّق بينهما ورفع إلياس إلى السماء ، واليسع ينظره . فانصرف وقام في النبوّة مقام إلياس ، وكان رفع إلياس في زمن يهورام بن يهوشافاط ، وبين وفاة موسى عليه السلام وبين آخر أيام يهورام خمسمائة وسبعون سنة ، ومدّة نبوّة موسى عليه السلام أربعون سنة ، فعلى هذا يكون مدّة عمر إلياس من حين ولد بمصر إلى أن رفع بالأردن إلى السماء ستمائة سنة . وبضع سنين ، والذي عليه علماء أهل الكتاب وجماعة من علماء المسلمين ، أنّ إلياس حيّ لم يمت ، إلّا أنهم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم أنه هو فينحاس كما تقدّم ذكره ، ومنع هذا جماعة وقالوا هما اثنان ، واللّه أعلم . كنيسة المصاصة : هذه الكنيسة يجلّها اليهود ، وهي بخط المصاصة من مدينة مصر ، ويزعمون أنها رممت في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وموضعها يعرف بدرب الكرمة ، وبنيت في سنة خمس عشرة وثلاثمائة للإسكندر ، وذلك قبل الملة الإسلامية بنحو ستمائة وإحدى وعشرين سنة ، ويزعم اليهود أن هذه الكنيسة كانت مجلسا لنبيّ اللّه إلياس . كنيسة الشاميين : هذه الكنيسة بخط قصر الشمع من مدينة مصر ، وهي قديمة مكتوب على بابها بالخط العبرانيّ حفرا في الخشب ، أنها بنيت في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة للإسكندر ، وذلك قبل خراب بيت المقدس الخراب الثاني الذي خرّبه طيطش بنحو خمس وأربعين سنة ، وقبل الهجرة بنحو ستمائة سنة ، وبهذه الكنيسة نسخة من التوراة لا يختلفون في أنها كلها بخط عزرا النبيّ الذي يقال له بالعربية العزيز . كنيسة العراقيين : هذه الكنيسة أيضا بخط قصر الشمع .